المركز الإعلامي

أخبار و فعاليات

الدكتور عيسى البستكي، رئيس مجلس إدارة نادي الإمارات العلمي وأعضاء مجلس إدارة النادي، وصاحب مناصب أخرى متعددة، تقابله لأول مرة فتشعر وكأنك تعرفه من سنين طوال، ويأبى إلّا أن يترك بصمة راسخة بينَ حنايا نفسك تذكرك فيه، وبتواضعه، وبشاشته، وحضوره اللافت، الذي يملي المكان وقاراً وهيبةً، بمجرد أن تطأه قدماه، قابلناه وكان معه نص الحوار التالي:

 

 غُربتك في الولايات المتحدة للحصول على البكالوريوس، ثم الماجستير والدكتوراه، من جامعات كاليفورنيا، بماذا استفدت منها على المستوى الشخصيّ قبلَ العلمي؟

- تَجربتي للدراسة خارج الدولة لم تكن الأولى من نوعها، إذ سافرت قبل الولايات المُتحدة، إلى الهند (بومباي)، حين كان عمري 7 سنوات، ودرست بعض من سنواتي الابتدائية فيها، ولكن يمكن القول، عن بعثة الدراسة لأمريكا، التي استمرت نحو 12 سنة، إنها الأولى، من حيث تطوير كاهلي، وإلمامي بعدة جوانب تطويرية، من شأنها أن تدفع عجلة التقدم لدولتنا الحبيبة نحو الأمام. وبلا شك أن غُربتي بهدف الدراسة علمتني التخطيط لنفسي، وكأنني أصبحت ربّ أسرة قبل الآوان، كما أهلت عدة قدرات لديّ، منها: القيادة، والإدارة، وصقلت مهارات الاستقلالية، والاعتماد على النفس، هذا إلى جانب تطويري فكرياً، بمواكبة التقدم والنظم المتطورة المتوافرة بمتناول يد المستهلك، والعمل إلى بناء واستيراد هذه النظم وتطبيقها على أرض الدولة؛ بما يخدم الطرفين المستهلك والمنتج الممثل في المؤسسات والدوائر المختلفة، كما طوّرت هذه النظم بداخلي قدرة التعامل مع المؤسسات المتنوعة، وعلاوةً على هذا وذاك تعلمت من الشعب الأمريكي الطيّب احترام الصغير قبل الكبير في العمر أو القدر الوظيفي؛ إذ إن سعادة الإنسان تكمن في تعامله مع الغير بعشرة حسنة، وسمعة طيبة تشفع له بعد رحيله أو فراقه. كل هذه التجارب مُجتمعةً علمتني كيفية النظر إلى المستقبل بعيّن ملؤها الطموح والإرادة، من خلال البحث عن مصادر طاقة بديلة، عدا عن البترول واستثماره، لذا وضعت نصبَ عيني العمل على هذه الأهداف؛ لرد قطرة من بحر العطاء، الذي غمرتنا به الدولة وقيادتنا الرشيدة.

 حدّثنا أكثر عن فوزك مُؤخراً بجائزة الإمارات التقديرية في مجال العلوم، فرع الهندسة الإلكترونية.

- أتشرف وأفتخر حقاً بتسلُمي أعلى جائزة في الدولة، سلّمني إياها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بيديّه، برفقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، وأيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبحضور حكام الإمارات. وما يمكنني قوله إن هذا التكريم لم يأتِ من فراغ، وكان مصدره شيئاً واحداً، وهو عملي بكل طاقتي وجهدي لتقديم ما يخدم الدولة، وكانت أغلب مساهماتي تطوعيّة، في سبيل تنمية النواحي التكنولوجية التطويرية في الدولة، ودائماً ما أشدد على أنه إذا أعطى الفرد لوطنه من دون مقابل، فسينال القبول من قِبل القيادة، وسيكون تحت المجهر ليُقدر بِمثل هذه الجائزة، وغيرها.

 عدة مناصب تمسك زمام أمورها في الوقت الحاضر، كيف تخلق توازناً ما بين حياتك الاجتماعية والعمليّة؟

- أعترف بوجود تقصير بين كفتي هذا التوازن، لكن معظم وقت فراغي يكون مخصصاً بأكمله لعائلتي، بالإضافة إلى جهدي في تحديد أركان العلاقة الطيبة مع زوجتي وأولادي، التي تُبنى أسسها على كيفية التعامل الحضاري معهم، واحترامي الدائم لهم، وهذا كله يشفع لي في أوقات انشغالاتي، ويزرع بوادر المحبة الداخلية القلبية في قلوب أعضاء أسرتي.

 تنادي باستحداث تخصصات أكاديمية في مجال علوم الفضاء، فهل بدأتم بتطبيق مثل هذه التخصصات فعليّاً في جامعة دبي، كونك تترأس إدارتها حالياً؟

- في الحقيقة، نطبق خطة آنيّة تتضمن اعتماد تخصص الهندسة الإلكترونية، فرع هندسة اتصالات، في جامعة دبي، مع انطلاق الفصل المقبل أو السنة الدراسيّة المقبلة، بإذن الله، هذا إذا ما حققت الخطة الشروط المطلوبة ووافقت عليها وزارة التعليم العالي ووجدنا التمويل الكافي لها، إذ سيكون هذا الاعتماد بَاكورة بداية كبيرة، نطرح من خلالها تخصص هندسة الفضاء، وعلوم الفضاء بصفةٍ عامة، وأتوقع أن يكون هذا الاستحداث قبل سنة من انطلاق «مسبار الأمل»، لننطلق مع المشروع ونرافق تطلعاته وتوجهاته، وبالإضافة إلى تخصصات علوم الفضاء والهندسة الإلكترونية، نتطلع إلى استحداث الكثير من التخصصات العلميّة، التي لها صدى مُدوٍ في المجتمعات الذكيّة المبنيّة على المعرفة.

عُرفت بحبك للغة العربية، ورغبتك الواضحة في تعريب بعض التخصصات الجامعية المختلفة، ما التوصيات الأخرى التي تقترحها للحفاظ عليها؟

- الارتقاء بالإعلام العربي إلى مستويات تجذب جيل هذه الأيام والجيل المقبل، سواءً عبر المسلسلات أو البرامج التلفزيونية أو حتى الأفلام، وتطوير العربية بطريقة تستقطب السياحة التعليمية، المعنيّة باجتذاب الجنسيات كافة لكي تدرس وتشد الرحيل إلى الإمارات، بغرض التعلم في جامعاتها وكلياتها، هذا إلى جانب اهتمام المؤسسات والدوائر المحلية بالعربية وتوظيفها بطريقتها الصحيحة الخالية من الأخطاء اللغوية، ووضع العربية في جدول المخاطبة اليومية الأسرية كون الأسرة نواة المجتمع الأولى، واستحداث وإضافة مفردات عربية تواكب العصر، كما هي الحال في قاموس كلمات اللغة الإنجليزية.

 إلى من تُرجع الفضل لكل ما وصلت إليه وأنجزته؟

- قدوتي الأولى في حياتي الرسول صلى الله عليه وسلم، واستسقي من سنته جميع مبادئي التي أتعامل بها، أما في جوانب حياتي الباقية فكان لوالدي، رحمه الله، تأثير كبير جداً فيها وفي كل ما حققته حتى هذا اليوم، ولن أوفيه حقه مهما تكلمت عنه لساعات وأيام، وتبقى شهادتي مجروحة فيه، إذ غرس في شخصيتي بذور الصدق، الذي أعتبره بداية لكل الصفات الممتازة، إلى جانب صون اللسان من التكلم بالكلمات البذيئة، والابتعاد عن السب والشتم، ولا أنسى أيضاً زوجتي الصالحة فهي سبب من أسباب نجاحي التي عبّدت الطريق لي للتفوق في الدراسة؛ لذا لا أستبدلها بكنوز الدنيا وهي زوجتي إلى ما شاء الله، والفضل يرجع كذلك للمدرسين الذين ألهموني حب الدراسة وتدريس المواد العملية، ومنهم أسماء لا أنساها، ومنهم المعلم محمد لطفي، ود. إبراهيم علان، وعبد المنعم بخيت، ووجدي الشريعي، وقدري عوض الله.